الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
439
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وبيعتهم مع المهاجرين له صلّى اللّه عليه وآله تحت الشجرة ، وبيعة الناس لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد الثلاثة وبعد تحكيم الحكمين ، ومثل أن ينذر أحد أو يعهد اللّه تعالى أو يحلف به على فعل الواجبات وترك المحرمات ، والأحلاف الجاهلية إذا كانت مشتملة على أمور غير مشروعة ، يحلّها الإسلام لا يؤكدها . والخبر وجدته بغير لفظه ، فروى أبو الفرج في قيس بن عاصم أنهّ سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الحلف فقال : لا حلف في الإسلام ولكن تمسّكوا بحلف الجاهلية ( 1 ) . وأفضل أحلاف الجاهلية حلف الفضول ، قال المسعودي : كان رجل من زبيد باع سلعة له من العاص بن وائل السهمي فمطله بالثمن حتى يئس ، فعلا جبل أبي قبيس - وقريش في مجالسها حول الكعبة - فنادى بشعر يصف ظلامته رافعا صوته : يا للرجال لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نادى الحي والنفر ان الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام كيومي لابس الغدر فمشت قريش بعضها إلى بعض - وكان أول من سعى في ذلك ، ة الزبير بن عبد المطلّب - واجتمعت قريش في دار الندوة - وكانت للحلّ والعقد - وكان ممّن اجتمع بها من قريش بنو هاشم وبنو المطلّب وبنو زهرة وتيم بن كلاب
--> ( 1 ) ذكره الأصفهاني في الأغاني 4 : 90 ، وجاء في النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 249 ، « لا حلف في الإسلام » أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق . فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلّى اللهّ عليه وآله « لا حلف في الإسلام » وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصللاة الأرحام كحلف المطيبين ، وما جرى مجراه فذلك الذي قال فيه صلّى اللهّ عليه وآله : وأي حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلّا شدة ، يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحفف الذي يقتضيه الإسلام ، والممنع منه ما خالف حكم الإسلام وقيل : المخالفة كانت قبل الفتح ، وقوله : « لا حلف في الإسلام » قاله زمن الفتح فكان ناسخا .