الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
40
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الرماح وأسود الصباح ، يعتنقون الأقران ويقتلون الفرسان ، واما بنو مالك فجمع غير مفلول وعزّ غير مجهول ليوث هرارة وخيول كرارة ، واما بنو دارم فكرم لا يدانى وشرف لا يسامى وعزّ لا يوازى . فقال لها معاوية : أنت أعلم الناس بتميم ، فما قولك في علي قالت : حاز واللّه الشرف حدّا لا يوصف وغاية لا تعرف ، وباللهّ أسأل إعفائي ممّا أتخوّف ( 1 ) . وفي ( كامل المبرد ) : وجهّ الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب يستحثه في مناجزة القوم ، وكتب إليه انّك لتحبّ بقاءهم لتأكل بهم - فقال المهلب لأصحابه : حركوهم . فخرج فرسان من أصحابه إليهم فخرج إليهم جمع فاقتتلوا إلى الليل ، فقال لهم الخوارج : أما تملّون . فقالوا : لا حتى تملّوا . قالوا : فمن أنتم قالوا : تميم . قالت الخوارج : ونحن بنو تميم . فلما أمسوا افترقوا . فلما كان من الغد خرج عشرة من أصحاب المهلب وخرج إليهم عشرة من الخوارج ، فاحتفر كلّ واحد منهم حفيرة وأثبت قدمه فيها ، فكلّما قتل رجل منهم جاء رجل من أصحابه فاجتره ووقف مكانه حتى اعتموا . فقال لهم الخوارج : ارجعوا . فقالوا : بل ارجعوا أنتم . فقالوا : ويلكم من أنتم قالوا : تميم . قالوا : ونحن تميم . فرجع براء بن قبيصة إلى الحجاج فقال له : مه قال : رأيت قوما لا يعين عليهم إلّا اللّه ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة - من بني ربيعة بن كعب - والجون بن قتادة العبشمي والحتات بن يزيد أبو منازل - أحد بني حوى بن سفيان بن مجاشع - إلى معاوية ، فأعطى كلّ رجل منهم مائة ألف
--> ( 1 ) بلاغات النساء ، لابن طيفور : 74 . ( 2 ) الكامل للمبرّد 3 : 1128 - 1129 .