الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

422

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليه أو لتبيض فيه ، إنّما قيل له مفحص لأنّها لا تجثم فيه إلّا بعد أن تفحص التراب عنه توطئة لمجثمها وتمهيدا لجسمها ، فيحتمل قوله صلّى اللّه عليه وآله أحد معنيين : أحدهما : أن يكون أراد أنّ الشيطان قد بدا يختدعهم ويغرّهم ويستوهنهم ويضلّهم ولم يبلغ بعد من ذلك غايته ولا استوعب خديعته كالقطاة التي بدأت باتخاذ المفحص لتبيض فيه وتربّي فرخها فيه . والثاني : أن يكون أراد أنّ الشيطان قد استوطن رؤوسهم فجعلها له مقيلا ومبركا وملعبا ومتمعّكا كما تتخذ القطاة مفحصا لتأوي إليه ( 1 ) . هذا ، وفي ( بلاغات نساء البغدادي ) قال إسحاق الموصلي : سألت أعرابية عن الأير ما هو فقالت : عصبة نفخ فيها الشيطان فلا يرد أمرها ( 2 ) . « ودب ودرج في حجورهم » الأصل في الدبّ دبيب النمل ، ويطلق على مشي الصبيّ على بدنه ومشي الشيخ على العصا ، فيقال « أدببت الصبى » حملته على الدبيب و « دبّ الشيخ » . والدرج المشي المتعارف ، ومن أمثالهم : « أكذب من دبّ ودرج » وأيضا : « أعييتنى من شبّ إلى دبّ » ( 3 ) أي : اكذب الصغار والكبار ومن شبابه إلى هرمه . وفي ( الإرشاد ) : روى زكريا بن يحيى القطّان عن فضيل بن الزبير عن أبي الحكم قال : سمعت مشيختنا وعلماءنا يقولون : خطب عليّ عليه السّلام فقال في خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلّا نبّأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة . فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي طاقة شعر . فقال عليه السّلام : واللّه لقد حدثني خليلي رسول

--> ( 1 ) المجازات النبوية للشريف الرضي : 33 - 34 . ( 2 ) بلاغات النساء لابن طيفور : 223 . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور 1 : 370 .