الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
402
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الكلابي قبر سلمى أبي عمير وقرين فاستجار به - فلجأ قرين إلى قتادة بن مسلمة من حنيفة فحمل قتادة إلى الكلابي ديات مضاعفة وفعلت وجوه بني حنيفة مثل ذلك ، فأبى الكلابي أن يقبل ، فلمّا قدم عمير قالت له امهّ : لا تقتل أخاك وسق إلى الكلابي جميع ماله . فأبى الكلابي أن يقبل ، فلجأ قرين إلى خاله فلم يمنع عميرا منه ، فأخذه عمير فمضى به حتى قطع الوادي فربطه إلى نخلة وقال للكلابي : أما إذا أبيت إلّا قتله فامهل حتى أقطع الوادي وارتحل عن جواري فلا خير لك فيه - فقتله الكلابي ففي ذلك يقول عمير : قتلنا أخانا للوفاء بجارنا * وكان أبونا قد تجير مقابره ( 1 ) « والوفاء بالذمام » فرضي السموأل بقتل ولده ولم يدفع ما استودعه امرؤ القيس إلى خصمه . « والطاعة للبرّ والمعصية للكبر والأخذ بالفضل » في ( العقد ) كان سلم بن نوفل سيّد بني كنانة ، فوثب رجل على ابنه وابن أخيه فجرحهما فأتي به فقال : ما أمكنك ( 2 ) من انتقامي . قال : فلِم سوّدناك إلّا أن تكظم الغيظ وتحلم عن الجاهل وتحتمل المكروه ، فخلّى سبيله ( 3 ) . هذا ، ومن أمثالهم : « لو كان عنده كنز النطف ما غدا » قالوا : كان النطف فقيرا من بني يربوع يحمل الماء على ظهره فينطف أي : يقطر ، وكان أغار على مال بعث به باذان من اليمن إلى كسرى ، فأعطى منه يوما حتى غابت الشمس فضربته العرب مثلا ( 4 ) . « والكفّ عن البغي والإعظام للقتل والإنصاف للخلق واجتناب الفساد في
--> ( 1 ) الكامل في الأدب للمبرّد 1 : 211 بتصرف . ( 2 ) نسخة التحقيق « أمّنك » و « أمكنك » هو تحريف . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 2 : 271 . ( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 135 .