الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
396
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مويس ( 1 ) يتنازعان في العنب النيروزي والرازقي أيّهما أطيب ، فجرى بينهما كلام إلى أن تواثبا فقطع الكوفيّ إصبع البصري وفقأ البصري عين الكوفي - ثم لم ألبث إلّا يسيرا حتى رأيتهما متصافيين متنادمين ( 2 ) . وقيل : إن المسافرين أخذا في التمنّي ، فقال أحدهما ليت لي قطيع غنم ، فقال الآخر ليت لي قطيع ذئب تأكل أغنامك ، فتواثبا وتجارحا . « أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله » النار . « وطعن عليه في خلقه » من التراب . « فقال أنا ناري وأنت طيني » فكيف أسجد لك . « وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم » أي : الطاغين منهم بالأموال . « فتعصّبوا لآثار مواقع النعم ، فقالوانَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » الآية في سورة سبأ ، وقبلهاوَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلّا قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 3 ) . « فإنّ كان لا بدّ من العصبية فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور الّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء » أي : الشجعان ، ففي ( الصحاح ) : النجدة الشجاعة ، ومنه نجد الرجل بالضم فهو نجيد ، وجمع نجيد نجداء . « من بيوتات العرب » في ( الأسد ) : نافر خالد بن مالك التميمي النهشلي القعقاع بن معبد التميمي إلى ربيعة بن خالد الأسدي ، فقال هاتيكما مكارمكما ، فقال خالد أعطيت من سأل وأطعمت من أكل ونصبت قد وري حين وضعت
--> ( 1 ) في النسخة الألمانية بلفظ « مؤنس » . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 52 . ( 3 ) سبأ : 34 - 35 .