الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
36
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بسجستان من كان بها من بني تميم قبل قدومه . فقالا : ما لهم عندنا أمان لأنّهم كانوا مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة . فقال : ما خلعوا الطاعة ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة . فلم يجيباه إلى ما أراد . فعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقلت بنو تميم ، فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيواقعونهم ويبيتونهم بالليل وينتهبون أطرافهم حتى ضجروا بذلك ، فلما رأى عمارة فعلهم صالحهم وخرجوا إليه ، فلما رأى قلتهم قال : ما كنتم إلّا ما أرى . قالوا : لا فان شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب . فقال : أنا غني عن ذلك . فقال أبو حزابة : للهّ عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سوادا مقاربا * ولكن لقواطما من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * ذرى الهام منهم والحديد المسمرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا ( 1 ) وفي ( البيان ) : ذكر مؤمل بن خاقان ان تميم بن مر قال في خطبته : ان تميما لها الشرف العود ، والعزّ الأقعس والعدد الهيضل ، وهي في الجاهلية القدام والذروة والسنام ، وقد قال الشاعر : فقلت له وانكر بعض شأني * ألم تعرف رقاب بني تميم ( 2 )
--> ( 1 ) الأغاني 22 : 267 - 268 . ( 2 ) البيان 1 : 119 .