الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
393
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومنه الحديث : « أعوذ بك من طوارق الليل إلّا طارقا يطرق بخير » ( 1 ) . وكيف لا يستعاذ من لواقح الكبر كطوارق الدهر وقد قال تعالى وَالَّذِي تَوَلّى كبِرْهَُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 2 ) ووَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 3 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أذُنُيَهِْ وَقْراً فبَشَرِّهُْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 4 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 5 ) . في وزراء الجهشياري : قال الواقدي دخل الفضل بن يحيى على أبيه يتبختر في مشيته وأنا عنده ، فكره ذلك منه فقال لي : أتدري ما أبقى الحكيم في طرسه قلت : لا . قال : أبقى الحكيم في طرسه أنّ البخل والجهل مع التواضع أزين بالرجل من الكبر مع السخاء والعلم ، فيا لها - أي : لصفة التواضع - حسنة غطّت على عيبين عظيمين ، ويا لها - أي لصفة الكبر - سيئة غطت على حسنتين كبيرتين . ثم أومى إليه بالجلوس ( 6 ) . إلى أن قال عليه السّلام « ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلّا عن علّة تحتمل تمويه » أي : تلبيس ، والأصل فيه نحاس أو حديد طلي بذهب أو فضة .
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير الجزري 3 : 121 مادة ( طرق ) . ( 2 ) النور : 11 . ( 3 ) النساء : 173 . ( 4 ) لقمان : 7 . ( 5 ) الجاثية : 9 - 10 . ( 6 ) وزراء الجهشياري : 198 .