الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
386
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ( 1 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله في المتواتر عنه : عليّ مع الحقّ والحقّ معه يدور حيثما دار ( 2 ) . وقال عمر يوم الشورى : أما واللّه لئن وليها عليّ ليحملنّهم على المحجّة البيضاء ( 3 ) . « وهم آساس الفسوق » آساس هنا أيضا بالمدّ جمع أسس ، وأغرب ابن ميثم فقال : وروي أساس بسكون السين بوزن أحلاس وهو جمع أسس كحمل وأحمال ، فإنّ لازم قوله بسكون السين أن يكون جمع ساس لا أسس ( 4 ) . « وأحلاس العقوق » أي : ملازميه . ومن الغريب أن أحلاس العقوق كانوا يقولون لمعادن البر والتقوى إنّهم عققة ، فكان أبو جهل يعدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله عاقّا ، وأبو سفيان وضع رمحه على فم حمزة وقال : ذق عقق ( 5 ) . وروى أنّ عثمان قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : أصبحت بمنزلة الولد العاقّ لأبيه . . . ( 6 ) . هذا ، وقال الفيّومي : أصل العق الشق ، يقال عق ثوبه كما يقال شقه ، والعقيق الوادي الذي شقه السيل قديما ومنه : « عقّ الولد أباه » ( 7 ) .
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي 7 : 235 ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14 : 321 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 297 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 263 . ( 5 ) جاء في الكامل لابن الأثير 2 : 160 واجتاز به الحليس بن زبّان سيد الأحباش ، وهو يضرب في شدق حمزة بزجّ الرمح ويقول ذق عقق . . . فقال أبو سفيان : أكتمها ( عنّي ) فإنّها زلّة . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 24 . ( 7 ) المصباح المنير للفيّومي 2 : 577 .