الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
379
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم قول ابن أبي الحديد : والصحيح أنّ « ملاقح » في كلامه جمع ملقح المصدر الميمي ، ليس بصحيح فإنّ المعنى المصدري ليس بمناسب هنا بل المعنى الوصفي ، كما أن تمثيله بقوله : « ضربت مضربا وشربت مشربا » أيضا غير معلوم صحته ، لأنهّ لم يعلم استعمال العرب للمضرب والمشرب بمعنى المصدر بل بمعنى المكان والزمان ، وإنّما قالوا في المصدر الضرب والشرب ( 1 ) . ثم إنه كما يمكن ان يكون معنى كلامه عليه السّلام : « فإنهّ ملاقح الشنآن » كون فخر الجاهلية من فحول تلقح الشنآن كما قاله الراوندي ، كذلك يمكن أن يكون معناه كونه من حوامل تلدن الشنآن ، فقال الجوهري : والملاقح أيضا الإناث التي في بطونها أولادها ، الواحدة ملقحة بفتح القاف . « ومنافخ الشيطان » قال ابن أبي الحديد المنافخ جمع منفخ مصدر نفخ ( 2 ) . قلت : بل جمع المنفاخ ، أي : الذي ينفخ به ، أو جمع المنفخ بمعناه . قال الفيّومي : المنفخ والمنفاخ الذي ينفخ به . « التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية » القرن من الناس أهل زمان واحد ، قال الشاعر : إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم * وخلّفت في قرن فأنت غريب ( 3 ) و « الخالية » الماضية ، وقال تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 4 ) . « حتى أعنقوا » قال الفيّومي : العنق - بفتحتين - ضرب من السير فسيح
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 147 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 147 . ( 3 ) الصحاح للجوهري 6 : 2180 مادة ( قرن ) . ( 4 ) العنكبوت : 38 .