الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
365
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ورجما بظن مصيب » نقله ( ابن أبي الحديد ) : بظن غير مصيب ، وقال وروي بظن مصيب وقال ابن ميثم في نسخة الرضي « بظن مصيب » ( 1 ) وفي أكثر النسخ غير مصيب . قلت : لم أفهم معنى القائه التعارض بين نسخة المصنف ونسخ غيره ، فإنّ غيرها لو كانت مائة لا تقاوم نسخته لكونها الأصل في الكتاب ، وإنّما يمكن الخدش في نقل المصنف بالوقوف على مستنده وعدم مطابقة نقله له . قال ابن ميثم كونه رجما بظن غير مصيب هو المناسب لقوله قبل « بغيب بعيد » لأنّ ما يقال عن غيب بعيد قلما يصيب ظنهّ ( 2 ) . قلت : إذا كان قذفه بغيب بعيد في قوله : لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ ( 3 ) وكان ذاك قذفا صحيحا كما قال تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظنَهَُّ فاَتبَّعَوُهُ ( 4 ) وقال عليه السّلام « صدقه به أبناء الحمية . . . » لم يصحّ ما قال . وبالجملة قذف إبليس هذا ورجمه كان صوابا ، فلم يقال بظن غير مصيب ، وإن كان الغالب على الظن في غيره الخطأ كما في إنكار الكفّار الصانع والبعث ظنّا . « صدقّه به أبناء الحميّة » أي : الأنفة عن الانقياد للحق . « واخوان العصبية » الذين يعينون قومهم على الظلم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من عصبية بعثه اللّه تعالى مع أعراب الجاهلية ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر شرح ابن أبي الحديد 13 : 141 وشرح ابن ميثم 4 : 251 ، النسخة الخطية ، « بظن مصيب » : 181 ( المرعشي ) . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 251 . ( 3 ) الحجر : 39 . ( 4 ) سبأ : 20 . ( 5 ) الكليني ، الأصول 2 : 308 ح 3 ، وأورده الصدوق ، ثواب الأعمال وعقابها 2 : 264 ح 5 .