الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

362

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وان يستفزكم بخيله ورجله » وقد عرفت في أوّل الكتاب أنّ المعتبر نسخة ابن أبي الحديد وابن ميثم لا سيما الثاني الذي نسخته بخط المصنف ، والظاهر أن ما في ( الطبعة المصرية ) كان حاشية أخذا من قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ( 1 ) خلطت بالمتن . وكيف كان ، فاستفزهّ أي : استخفهّ ، وأجلب على فرسه ، أي : صاح به من خلفه واستحثه للسبق ، والخيل هنا مثل الآية بمعنى الفرسان كالرجل الرجالة ، وأمّا في قوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ ( 2 ) فالأفراس ( 3 ) . وعن الصادق عليه السّلام : إذا أخذ القوم في المعصية فإن كانوا ركبانا كانوا من خيل إبليس ، وإن كانوا رجالا كانوا من رجالته ( 4 ) . « فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد » قال ابن أبي الحديد فوّقت السهم جعلت له فوقا وهو موضع الوتر ، ولا يجوز أن يفسّر بأنه وضع الفوق في الوتر ليرمي به ، لأن ذلك لا يقال فيه : « فوق » بل يقال : « أفقت السهم وأوفقته » ولا يقال : أفوقته وهو من النوادر ( 5 ) . قلت : أخذ ما قاله عن ( الصحاح ) ، فقال : الفوق موضع الوتر من السهم والجمع أفواق وفوق ، تقول فقت السّهم فانفاق ، أي : كسرت فوقه فانكسر ، وفوقّته ، أي : جعلت له فوقا ( 6 ) ، وأفقت السّهم ، أي : وضعت فوقه في الوتر لأرمي به ، وأوفقته أيضا ولا يقال : أفوقته وهو من النوادر . إلّا أنّ ابن دريد قال :

--> ( 1 ) الاسراء : 64 . ( 2 ) النحل : 8 . ( 3 ) التبيان للطوسي 6 : 499 . ( 4 ) ثواب الأعمال للصدوق 2 : 307 ح 3 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 139 . ( 6 ) الصحاح للجوهري 4 : 1546 مادة ( فوق ) .