الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

351

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في هذه الحال . قال : نعم كما طمعت في أبيك آدم ( 1 ) . وفي الخبر : أتى عيسى عليه السّلام وقد اضطجع وجعل تحت رأسه لبنة فقال : أتطمع فيّ وليس لي شيء من علائق الدنيا تخدعني به . فقال : بلى ما دام لك علاقة بهذه اللّبنة أطمع فيك ، فأخذها ورماها ( 2 ) . « فأضلّ وأردى » أي : أهلك « ووعد فمنى » لعَنَهَُ اللّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ . نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ( 3 ) . « وزيّن سيئات الجرائم » وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ( 5 ) وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 6 ) . « وهوّن موبقات العظائم » أي : مهلكات الذنوب العظيمة وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ( 7 ) . « حتى إذا استدرج قرينته » أي : أدنى على التدريج صاحبه الذي كان قرينه . « واستغلق رهينته » أي : صارت الرهينة غلقة عنده لا يقدر صاحبها على فكّها ، أي : في حال الاحتضار وما بعده . « أنكر ما زيّن واستعظم ما هوّن وحذّر ما أمّن » وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ

--> ( 1 ) أورد الصدوق في الأمالي بهذا اللفظ : جاء إلبيس إلى موسى بن عمران عليه السّلام وهو يناجي ربه ، فقال له ملك من الملائكة : ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي به ، فقال : أرجوا منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنّة : انظر الأمالي : 395 - 396 ، طبع بنياد بعثت . ( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث وقصص الأنبياء . ( 3 ) النساء : 118 - 119 . ( 4 ) الأنعام : 43 . ( 5 ) الحجر : 39 . ( 6 ) النمل : 24 . ( 7 ) النساء : 119 .