الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
340
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حاجبيه وأشفار عينيه وأوثقوه بالحديد ( 1 ) ، ثم قال طلحة والزبير لعائشة ما ذا تأمرين فيه . فقالت : اقتلوه قتله اللّه . « وإنّ النساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا والفساد فيها » أشار عليه السّلام على ما قال ( ابن أبي الحديد ) في هذا الكلام إلى عائشة ( 2 ) . وروى المفيد في ( جمله ) و ( ابن أبي الحديد ) في موضع آخر : ان عائشة لمّا بلغها نزول أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار كتبت إلى حفصة : أمّا بعد ، فإنّا نزلنا البصرة ونزل عليّ بذي قار واللّه داق عنقه كدق البيضة ، إنهّ بمنزلة الأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر . فلما وصل الكتاب إليها استبشرت بذلك ودعت صبيان بني تميم وعدي وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهن أن يضربن بالدفوف ويقلن : « الخبر ما الخبر عليّ الأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر » - إلى أن قال - : فدخلت عليها أم كلثوم وقالت لحفصة إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين فقد تظاهرتما على أخيه النبي صلّى اللّه عليه وآله فأنزل تعالى فيكما ما أنزل - أي قوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 3 ) . وكلامه عليه السّلام عام وان كانت هي المراد بالخصوص ، وقد ضرب تعالى فيها وفي أختها المثل في قوله : ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 : 216 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 163 . ( 3 ) الجمل للمفيد : 149 ، وذكر ابن أبي الحديد ذلك في 6 : 225 والآية 4 من سورة التحريم . ( 4 ) التحريم : 10 .