الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
317
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حقهّ جهد إساءتك ما أنا بآمن لمثله منك . ثم أمر بأن تعقد قرونها بذنب فرس شديد المراح جموح ثم يجري ، ففعل ذلك حتى تساقطت عضوا عضوا ( 1 ) . وفي ( كامل الجزري ) في ذكر - يوم البردان - كان حجر الكندي أغار على البحرين فبلغ ذلك زياد بن هبولة الغساني ، فسار إلى أهل حجر وسبى امرأته هندا ، فلما عاد حجر طلبه - إلى أن قال بعد ذكر بعثه رجلا مسمّى بسدوس ليتجسس له الخبر - ودنا سدوس من قبة زياد ليسمع كلامه ودنا زياد من هند امرأة حجر فقبّلها وداعبها وقال لها : ما ظنّك الآن بحجر . فقالت : ما هو ظن ولكنه يقين ، إنهّ واللّه لن يدع طلبك حتى تعاين القصور الحمر تعني قصور الشام ، وكأنّي به في فوارس من بني شيبان يذمرهم ويذمرونه وهو شديد الكلب تزبد شفتاه كأنهّ أكل مرارا ، فالنجاء النجاء فإنّ وراءك طالبا حثيثا وجمعا كثيفا وكيدا متينا ورأيا صليبا . فرفع زياد يده ولطمها ثم قال لها : ما قلت هذا إلّا من عجبك به وحبّك له . فقالت : واللّه ما أبغضت أحدا بغضي له ولا رأيت رجلا أحزم منه نائما ومستيقظا ، إن كان لتنام عيناه فبعض أعضائه مستيقظ ، وكان إذا أراد النوم أمرني أن أجعل عنده عسا من لبن ، فبينا هو ذات ليلة نائم وأنا قريبة منه أنظر إليه إذ أقبل أسود سالخ إلى رأسه فنحى رأسه ، فمال إلى يده فقبضها فمال إلى رجله فقبضها فمال إلى العس فشربه ثم مجهّ فقلت : يستيقظ فيشربه فيموت فاستريح منه ، فانتبه من نومه فقال : عليّ بالإناء فناولته فشمهّ ثم ألقاه فهريق فقال : أين ذهب الأسود فقلت : ما رأيته . فقال : كذبت واللّه وسدوس يسمع ذلك فسار حتى أتى حجرا وقال له : أتاك المرجفون بأمر غيب * على دهش وجئتك باليقين فمن يك قد أتاك بأمر لبس * فقد آتي بأمر مستبين
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 119 - 120 .