الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
28
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما قدمت له . فأخبره بقول الحجاج ، فقال : ليس ذلك له . ولما خرج لقيه يحيى فعاتبه الحسن على سوء محضره فقال له يحيى : أيها واللّه ما يزال يهابك ، ولولا هيبته إيّاك ما قضى لك حاجة وما ألوتك رفدا ( 1 ) . « وهم أكثر وأمكر وأنكر » في ( الطبري ) - في واقعة الحرة - لما بايع أهل المدينة عبد اللّه بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد وثبوا على عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن بالمدينة من بني أمية ومواليهم ومن يرى رأيهم من قريش ، فكانوا نحوا من ألف رجل ، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان ، فكتب بنو أمية إلى يزيد مع رسول وخرج معه عبد الملك إلى ثنية الوداع وقال له : قد أجلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا واثنتي عشرة ليلة مقبلا ، فوافني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني جالسا أنتظرك . فقدم على يزيد وهو جالس على كرسي واضع قدميه في ماء طست من وجع كان يجده - ويقال كان به النقرس - فقرأه ثم قال : لقد بدّلوا الحلم الذي من سجيتي * فبدّلت قومي غلظة بليان ثم قال : أما يكون بنو أمية ومواليهم ألف رجل قال : بلى وأكثر . قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة . قال : أجمع الناس عليهم فلم يكن لهم بهم طاقة . - إلى أن قال - وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله وثبوا على من معهم من بني أمية فحصروهم في دار مروان وقالوا : لا نكفّ عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم أو تعطونا عهد اللّه وميثاقه لا تبغونا غائلة ولا تدلون لنا على عورة - إلى أن قال - فقال عبد الملك لمسلم بن عقبة : أرى أن تسير بمن معك فتنكب هذا الطريق حتى إذا انتهيت إلى أدنى نخيل بالمدينة نزلت حتى إذا كان الليل أذكيت الحرس حتى إذا أصبحت تركت المدينة ذات
--> ( 1 ) النسب ، لمصعب الزبيري : 46 - 47 .