الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

304

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال الثاني : فلا بارك الرحمن في عود أهلها * عشية زفّوها ولا فيك من بكر ولا الزعفران حين مسّحنها به * ولا الحلي منها حين نيط من النحر ولا فرش طوهرن من كلّ جانب * كأنّي أطوي فوقهن من الجمر فيا ليت أنّ الذئب خلّل درعها * وإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر وجاءوا بها قبل المحاق بليلة * وكان محاقا كلهّ آخر الشهر لقد أصبح الرحّال عنهن صادفا * إلى يوم يلقى اللّه في آخر العمر ( 1 ) وفي ( الاستيعاب ) : كانت عند الأعشى المازني امرأة يقال لها معاذة ، فخرج يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزة عليه ، فعاذت برجل منهم يقال له مطرف ، فجعلها خلف ظهره ، فلما قدم الأعشى لم يجدها في بيته واخبر أنّها نشزت وعاذت بمطرف ، فأتاه فقال له : يا ابن عم عندك امرأتي فادفعها اليّ . فقال : ليست عندي ولو كانت عندي لم أدفعها إليك . وكان مطرف أعزّ منه ، فخرج حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأنشأ يقول : يا سسّد الناس وديّان العرب * أشكو إليك ذربة من الذرب ( 2 ) خرجت أبغيها الطعام في رجب * فخلفتني بنزاع وهرب أخلفت العهد وألظت بالذنب * وهنّ شر غالب لمن غلب ( 3 ) فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله « وهنّ شر غالب لمن غلب » وكتب إلى مطرف : ادفع إليه امرأته ، فلما قرأ الكتاب قال لمعاذة : هذا كتاب النبي فيك وأنا دافعك إليه . فقالت : خذ لي العهد أن لا يعاقبني فيما صنعت ، فأنشأ يقول :

--> ( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 170 . ( 2 ) الذرب : حدّة اللسان . ( 3 ) حياة الحيوان للدميري 1 : 512 .