الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

299

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جوفها يغلي من الغيظ والغيرة ( 1 ) . وفي ( المروج ) : ذكر مصعب الزبيري أنّ امّ سلمة بنت يعقوب المخزومي كانت بعد هشام بن عبد الملك عند السفاح ، وكان حلف لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى ، وغلبت عليه غلبة شديدة حتى ما كان يقطع أمرا إلّا بمشورتها ، حتى أفضت الخلافة إليه فوفى لها بما حلف لها ، فلما كان ذات يوم خلا به خالد ابن صفوان فقال له : إني فكّرت في أمرك وسعة ملكك ، وقد ملكت نفسك امرأة واحدة ، فإن مرضت مرضت وان غابت غبت وحرمت نفسك التلذّذ باستطراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتّع بما تشتهي منهنّ ، فإنّ منهن الطويلة الغيداء ومنهن الفضة البيضاء ، ومنهن العتيقة الأدماء والدقيقة السمراء والبربرية العجزاء ، من مولدات المدينة تفتن بمحادثتها وتلذّ بخلوتها ، وأين أنت من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن وحسن الحديث منهن ، ولو رأيت الطويلة البيضاء والسمراء اللعساء والصفراء العجزاء والمولّدات من البصريات والكوفيات ، ذوات الألسن العذبة والقدود المهفهفة والأوساط المخصّرة والأصداغ المزرفنة ، والعيون المكحلة والثدي المحقة ، وحسن زيّهن وزينتهن وشكلهن ، لرأيت شيئا حسنا وجعل يجيد في الوصف ويجدّ في الاطناب بحلاوة لفظه وجودة صفته . فلما فرغ قال له السفاح : ويحك يا خالد ما صكّ مسامعي واللّه قطّ كلام أحسن من كلامك ، فأعده علي فقد وقع منّي موقعا ، فأعاد عليه خالد أحسن ممّا ابتدأ ، ثم انصرف وبقي السفاح مفكّرا فيما سمع من خالد ، فدخلت عليه أم سلمة فلما رأته متفكّرا قالت : إنّي لأنكرك ، هل حدث أمر أو أتاك خبر قال : لم يكن من ذلك شيء . قالت : فما قصّتك فجعل يزوي عنها فلم تزل به حتى

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 381 .