الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
26
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولكننا نمضي الجياد شوازبا * فنرمي بها نحو الترات المراميا ( 1 ) « وأما نحن فأبذل لما في أيدينا » قال ابن الزبعرى في هاشم واسمه عمرو : عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف قال الجاحظ : عم ابن الزبعرى أهل مكّة بالأزل والعجف وجعل هاشما الذي هشم لهم الخبز والثريد ، فغلب هذا اللقب على اسمه حتى صار لا يعرف إلّا به . وقال الجاحظ أيضا : كان أكثر ما يهب الملك من العرب مائة بعير ، فيقال ( ذهب هنيدة ) وانما يقال ذلك إذا أريد غاية المدح ، ولقد وهب النبي صلّى اللّه عليه وآله لرجل ألف بعير . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ عبد اللّه بن أبي محجن الثقفي قدم إلى معاوية وقال له : أتيتك من عند العي الجبان البخيل ابن أبي طالب . فقال له معاوية : أتدري ما قلت أما قولك العي فو اللّه لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي ، وامّا انهّ جبان فثكلتك أمك هل رأيت أحدا قط بارزه إلّا قتله ، وأما قولك إنهّ بخيل فو اللّه لو كان لعلي بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفذ تبره قبل تبنه . فقال الثقفي : فعلام تقاتله قال : على دم عثمان وعلى هذا الخاتم الذي من جعله في يده جازت طينته . فضحك الثقفي ولحق به عليه السلام ( 2 ) . « وأسمح بنفوسنا عند الموت » في ( الطبري ) : ان الحر قال للحسين عليه السلام لما أرسله ابن زياد إليه : أذكرك في نفسك ، فاني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى . فقال له الحسين عليه السلام : أفبالموت تخوّفني ، وهل يعدو
--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 3 : 7 . ( 2 ) الخلفاء لابن قتيبة : 114 .