الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

295

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكيف يعفى عنهنّ مع ترتب مفاسد كثيرة على غيرتهن ، فقد روى الكافي أنّ عمر اتي بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت - وكان من قصتها أنّها كانت يتيمة عند رجل وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله ، فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوجها زوجها ، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البيّنة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ، ثم قال للرجل : إيت عليّ بن أبي طالب واذهب بنا إليه . فأتوه عليه السّلام وقصوا عليه القصة ، فقال عليه السّلام لامرأة الرجل : ألك بيّنة أو برهان قالت : هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول ، وأحضرتهن فأخرج علي عليه السّلام سيفه من غمده فطرحه بين يديه وأمر بكلّ واحدة منهن فأدخلت بيتا ، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثم قال : تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان وإن لم تصدقيني لأمكّننّ السيف منك . فالتفتت المرأة إلى عمر وقالت : الأمان على الصدق . فقال لها علي فاصدقي ، فقالت لا واللّه إلّا أنّها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها . فقال علي عليه السّلام : اللّه أكبر أنا أوّل من فرق بين الشهود إلّا دانيال النبي عليه السّلام ، والزمهن حدّ القاذف والزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم ، وأمر بالمرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها ، وزوجّه عليه السّلام الجارية وساق المهر عنه . . . ( 1 ) . وروى أيضا أنهّ كان على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام رجلان متؤاخيان

--> ( 1 ) الكافي للكليني 7 : 425 ح 9 .