الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
272
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي فقال عليه السّلام له : إنّما خوّفتك بما خوّفني اللّه تعالى به . قال : فلم يزل أبي مغموما مكروبا حتى مات ( 1 ) . 14 الحكمة ( 281 ) وقال عليه السّلام : لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ مَعَ الْإِبْصَارِ - فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا - وَلَا يَغُشُّ الْعَقْلُ مَنِ استْنَصْحَهَُ « ليست الرؤية مع الابصار » هكذا في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ) ( 3 ) ونسختهما الصحيحة لا سيما الثاني الذي نسخته بخط مصنفه ، وامّا ما في الطبعة المصرية « ليست الرؤية كالمعاينة مع الابصار » فالظاهر أن « كالمعاينة » كان حاشية لبيان المعنى فخلط بالمتن كما هو كثير في الطبعة المصرية . وحينئذ فالمعنى ليست الرؤية الحقيقية برؤية البصر بل برؤية العقل والنظر ، وحينئذ « فالأبصار » بالفتح جمع البصر بمعنى العيون . « فقد تكذب العيون أهلها » كذب العين كناية فصيحة عن عدم كون ما رأته العين بالظاهر موجودا في الواقع ، قال الشاعر : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا ( 4 ) والشاهد لوقوع الكذب من العين أحيانا أنّها ترى الكبير من بعيد صغيرا وقد ترى الصغير كبيرا ، وترى القمر كبيرا ، وترى القمر تحت السحاب
--> ( 1 ) الكافي للكليني 5 : 105 ح 1 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 173 . ( 3 ) شرح ابن ميثم ، أورده بلفظ « كالمعاينة » انظر 5 : 386 . ( 4 ) البيت للأخطل ، لسان العرب 1 : 222 .