الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
269
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال الصابي أيضا في بعض الوزراء : يصوم الوزير الدهر عن كلّ منكر * وليس لهذا الصوم عيد ولا فطر ويفطر بالمعروف والجود والندى * وليس لهذا الفطر صوم ولا حظر ( 1 ) 11 الحكمة ( 53 ) وقال عليه السّلام : السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً - فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَتَذَمُّمٌ في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال : بعث أمير المؤمنين عليه السّلام إلى رجل يرجو نوافله ولا يسأله بخمسة أو ساق تمر . فقال له عليه السّلام رجل : واللّه ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة أو ساق وسق واحد . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام له : لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت إذا أنا لم اعط الذي يرجوني إلّا من بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضّته أن يبذل لي وجهه الذي يعفرّه في التراب لربي وربهّ عند تعبدّه له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنهّ موضع لصلته ومعروفه فلم يصدّق اللّه تعالى دعاءه له في قوله : « اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات » ، فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل ( 2 ) . وقال الأحنف : إذا لم أصل مجتدي حتى ينتح جبينه عرقا كما ينتح الحمّيت فو اللّه ما وصلته - والحمّيت الزق الذي لا شعر فيه . وفي ( تاريخ بغداد ) : لمّا خرج عبد اللّه بن طاهر إلى المغرب كان معه
--> ( 1 ) يتيمة الدهر للثعلبي 2 : 277 . ( 2 ) الكافي للكليني 4 : 22 ح 1 .