الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

263

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحياء والايمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : لا إيمان لمن لا حياء له . وأمّا الصبر فهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . « ولا حسب كالتواضع » يقال : إسمان متضادّان بمعنى واحد التواضع والشرف . وعن الصادق عليه السّلام : وقع بين سلمان الفارسي ورجل خصومة ، فقال الرجل لسلمان : من أنت فقال : سلمان ، أمّا أوّلي وأوّلك فنطفة قذرة ، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم . « ولا شرف كالعلم » قال الباقر عليه السّلام : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد . وأيّ شرف أعلى من شرف العلم وقد جعل اللّه تعالى صاحب العلم رديف نفسه وملائكته ، قال تعالى : شَهِدَ اللّهُ أنَهَُّ لا إلِهَ إِلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ( 2 ) . « ولا مظاهرة أوثق من المشاورة » قال حكيم : إذا شاورت عاقلا صار عقله لك . وقد قيل : نصف عقلك مع أخيك فاستشره . وفي الصديق والصداقة للتوحيدي قال حكيم : إذا استشارك عدوّك فامحضه النصيحة ، فإنهّ إن عمل برأيك وانتفع ندم على تفريطه في مناوأتك وأفضت عداوته إلى المودة ، وإن خالفك واستضرّ عرف قدر أمانتك بنصحه وبلغت مناك في مكروهه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 2 : 106 ح 4 . ( 2 ) آل عمران : 18 . ( 3 ) لم نعثر على النصّ في الصداقة والصديق لأبي حيان التوحيدي ( طبع مصر ) .