الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
250
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومداهنة الأعداء ( 1 ) . وقال عليه السّلام : العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يثق بمن يخاف غدره ، ولا يرجو من لا يوثق برجائه ( 2 ) . وقال : قال المبرد : روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان موسى عليه السّلام يدني رجلا لطول سجوده وطول صمته ، فلا يكاد يذهب إلى موضع إلّا هو معه ، فبينا هو يوما من الإمام إذ مرّ على أرض معشبة تهتزّ ، فتأوهّ الرجل ، فقال له موسى عليه السّلام : على ما ذا تأوهت قال : تمنيت أن يكون لربي حمار أرعاه هنا . فأكبّ موسى عليه السّلام طويلا ببصره إلى الأرض اغتماما بما سمع منه ، فانحطّ عليه الوحي : ما الذي أنكرت من مقالة عبدي ، إنّما آخذ عبادي على قدر ما آتيتهم ( 3 ) . قال : وروى عن علي عليه السّلام : هبط جبرئيل على آدم عليه السّلام بثلاث ليختار واحدة ويدع اثنتين ، وهي العقل والحياء والدين ، فاختار العقل فقال جبرئيل : للحياء والدين انصرفا ، فقالا : إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان . فقال : فشأنكما ، ففاز بالثلاث ( 4 ) . قلت : وفي السير : أتى نصيب الشاعر عبد الملك ، فأنشده فاستحسن شعره ووصله ثم دعا بالطعام فأكل معه ، فقال له : هل لك في المنادمة فقال له : تأمّلني . قال : قد أراك . قال : جلدي أسود وخلقي مشوهّ ووجهي قبيح ولست في منصب ، وإنّما بلغ بي مجالستك ومؤاكتك عقلي ، وأنا أكره أن أدخل عليه
--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 130 ، بحار الأنوار 75 : 394 وعن أمير المؤمنين مثله وزاده مداراة الأصدقاء وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 18 : 186 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 187 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 187 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 187 ، وذكره الصدوق في المواعظ : 125 ح 1 .