الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
240
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 1 ) . 2 الحكمة ( 417 ) وقال عليه السّلام لقائل قال بحضرته « أستغفر اللّه » : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ - الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ - وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ - أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى - وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إلِيَهِْ أَبَداً - وَالثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ - حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ - وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ - ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا - وَالْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ - فتَذُيِبهَُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ - وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ - السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ - كَمَا أذَقَتْهَُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ - فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أقول : رواه تحف عقول ابن أبي شعبة الحلبي هكذا : قال كميل بن زياد قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : العبد يصيب الذنب فيستغفر اللّه فما حد الاستغفار قال : التوبة . قلت : بس . قال : لا . قلت : فكيف . قال : إنّ العبد إذا أصاب ذنبا يقول « أستغفر اللّه » بالتحريك . قلت : وما التحريك قال : الشفتان واللسان ، يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة . قلت : وما الحقيقة قال : تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الّذي استغفر منه . قال كميل : فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين قال : لا . قال : فكيف ذلك قال : لأنّك لم تبلغ الأصل بعد . قال : فأصل الاستغفار ما هو قال : الرجوع من الذنب الذي استغفرت منه ، وهي أول درجة العابدين ، والاستغفار اسم واقع لمعان ست : أوّلها الندم على ما مضى ،
--> ( 1 ) النازعات : 37 - 39 .