الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

228

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحياة الدنيوية ، فإن كان سعيدا لا يضرهّ الموت ، وما عند اللّه خير للأبرار ، وأمّا إن كان قلبه الحقيقي مريضا ، يقول صاحبه : يا ليتني كنت ترابا . وقد وصف تعالى تلك القلوب بقوله جل وعلا : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 1 ) وبقوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها - إلى - وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ ( 2 ) . « ألا وإنّ من النعم سعة المال » عن بزرجمهر : إن كان شيء مثل الحياة فالغنى ( 3 ) . « وأفضل من سعة المال صحة البدن » عن بزرجمهر ان كان شيء فوق الحياة فالصحة . وقالوا : خير من الحياة ما لا تطيب الحياة إلّا به ( 4 ) . وفي ( البيان ) : خرج الحجّاج ذات يوم فأصحر وحضر غذاؤه ، فقال : اطلبوا من يتغذّى معي ، فطلبوا فإذا أعرابي في شملة ، فاتي به فقال : السّلام عليكم : هلمّ أيّها الأعرابي . قال : دعاني من هو أكرم منك فأجبته . قال : ومن هو . قال : دعاني اللّه ربّي إلى الصّوم فأنا صائم . قال : وصوم في مثل هذا اليوم الحار قال : صمت ليوم هو أحرّ منه . قال : فأفطر اليوم وصم غدا . قال : ويضمن لي الأمير أني أعيش إلى غد قال : ليس ذلك إليه . قال : فكيف يسألني عاجلا بآجل ليس إليه . قال : إنهّ طعام طيّب . قال : ما طيبّه خبّازك ولا طبّاخك . قال : فمن طيبه قال : العافية . قال الحجّاج : تاللهّ ما رأيت كاليوم أخرجوه ( 5 ) . « وأفضل من صحة البدن تقوى القلب » قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا

--> ( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) الأعراف : 179 . ( 3 ) أدب الدنيا والدين للماوردي : 214 . ( 4 ) أدب الدنيا والدين للماوردي : 214 . ( 5 ) البيان والتبيين للجاحظ 4 : 98 - 99 .