الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

225

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

4 الحكمة ( 409 ) وقال عليه السّلام : الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ أقول : قال ابن أبي الحديد : معنى كلامه عليه السّلام هذا مثل قول الشاعر : تخبّرني العينان ما القلب كاتم * وما جنّ بالبغضاء والنظر الشّزر أي : كما أن الانسان إذا نظر في المصحف قرأ ما فيه ، كذلك إذا أبصر الانسان صاحبه فإنهّ يرى قلبه بوساطة رؤية وجهه ، ثم يعلم ما في قلبه من ودّ وبغض وغيرهما ، كما يعلم برؤية الخط الذي في المصحف ما يدلّ الخطّ عليه ، وقال الشاعر : إنّ العيون لتبدي في تقلّبها * ما في الضّمائر من ودّ ومن حنق ( 1 ) وقال ابن ميثم : أراد عليه السّلام بالقلب النفس أو الذهن ، واستعار له لفظ المصحف باعتبار أنّ كلّ تصوّر في الذهن أريد التعبير عنه ، فلا بدّ أن يتصوّر حروف العبارة عنه في لوح الخيال ، والحس البصري يشاهدها من هناك ويقرأها ، فالقلب إذن كالمصحف الذي يشاهدون فيه الحروف والألفاظ ويقرءونه بالبصر ، فلذلك أضافه إلى البصر ( 2 ) . وقال بعض المحشّين : أي : إن ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنهّ يكتب فيه . قلت : والأظهر كون مراده عليه السّلام أنّ البصر لا يبصر إلّا بعد توجهّ القلب ، فالإنسان قد ينظر إلى شيء إلّا أن قلبه متوجهّ إلى غيره ، فلا ينطبع شبحه في

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 20 : 46 . ( 2 ) شرح ابن ميثم ، شرح نهج البلاغة 5 : 441 .