الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

214

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

برجائه ( 1 ) ، ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه ( 2 ) . « فاستر خلل خلقك بحلمك » قد عرفت أن ( الكافي ) رواه « بفضلك » بدل « بحلمك » ، وكل منهما صحيح ، فكل من الحلم والفضل - أي الأفضال - يستر كل خلل في الخلق ، إلّا أنّ الحلم يمنع عن ظهوره والافضال عن تأثيره . « وقاتل هواك بعقلك » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا - إلى أن قال - وجعل للعقل خمسة وسبعون جندا وللجهل مثله ، فكان ممّا أعطي العقل ، الخير وهو وزيره ، وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل ، والايمان وضده الكفر ، والتصديق وضده الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعدل وضده الجور - إلى أن قال - ولا تجتمع هذه الخصال كلّها من أجناد العقل إلّا في نبيّ أو وصيّ نبي أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للايمان ، واما باقي موالينا فلا يخلون من أن يكون فيهم بعض هذه . . . 8 في الكتاب ( 3 ) من عناوين فصل الموت : شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى - وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا وفي أخلاق الوزيرين قال الشاعر : كم من أسير في يدي شهواته * ظفر الهوى منه بحزم ضائع وقال أعرابي : لم أر كالعقل صديقا معقوقا ، ولا كالهوى عدوا معشوقا ، ومن وفقّه اللّه للخير

--> ( 1 ) أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 20 - 23 ح 14 .