الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
210
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكيف كان فمصداق ما قاله عليه السّلام امرأة فاجرة استودعها اللّه تعالى عقلا استنقذها به من هلكة عملها ، ففي ( روضة الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف شيئا من أمر الدنيا ، فنخر إبليس نخرة ، فاجتمع إليه جنوده ، فقال : من لي بفلان ، فقال بعضهم أنا ، فقال من أين تأتيه قال : من ناحية النساء ، قال : لست له . فقال له آخر : فأنا ، فقال فمن أين تأتيه ، قال من ناحية الشراب واللّذّات . قال : لست له ، ليس هذا بهذا . قال آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه قال من ناحية البر قال : أنت صاحبه . فانطلق إلى موضع الرجل فأقام يصلّي ، وكان الرجل ينام ويصلّي والشيطان يصلّي ولا ينام ، والرجل يستريح والشيطان لا يستريح ، فتحوّل إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه فقال : يا عبد اللّه بأيّ شيء قويت على ما رأيت من الصلاة ، فلم يجبه ثم أعاد عليه فلم يجبه ثم أعاد فقال : يا عبد اللّه إنّي أذنبت ذنبا وأنا تائب منه ، فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة . قال بصّرني ذنبك حتى أعمل وأتوب ، فإذا فعلته قويت على الصلاة . قال : ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطها درهمين ونل منها . قال : ومن أين لي درهمان ما أدري ما الدرهمان فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين فناوله . فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية ، فأرشدوه وظنّوا أنهّ جاء يعظها ، فجاء إليها ورمى بالدرهمين إليها وقال قومي فقامت ودخل منزلها وقالت ادخل . . . فقالت : إنّك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها ، فأخبرني بخبرك ، فأخبرها فقالت : يا عبد اللّه إنّ ترك الذنب أهون من طلب التوبة وليس كلّ من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل لك ، فانصرف فإنّك لا ترى شيئا . فانصرف وماتت المرأة من ليلتها ، فأصبحت فإذا على بابها مكتوب : « احضروا فلانة فإنّها من أهل الجنّة »