الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

206

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال : وقال أيضا مرة اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا . فقيل له : ان يوسف لم يأكله الذئب . فقال : إنّ هذا اسم الذئب الذي لم يأكله . وقال : وطار لبكار بن عبد الملك بازي فقال لصاحب الشرطة : أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازي . وقال : ووقف معاوية بن مروان على باب طحان وحماره يدور بالرحى وفي عنقه جلجل ، فقال للطحان : لم جعلت هذا في عنقه فقال : إذا لم أسمع الصوت علمت أنهّ قد نام فصحت به ، فقال : أرأيته إن قام وحرّك رأسه ما علمك به أنهّ قائم قال : وأين لحماري بمثل عقل الأمير ( 1 ) . قلت : ما ذكره أمثلة لأعمال الحمقاء فعلا وقولا لا شواهد لكلامه عليه السّلام . « وقد روى عنه عليه السّلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه » في ( بلاغات نساء البغدادي ) قال المدائني : قالت خالدة بنت هاشم ابن عبد مناف لأخ لها - وقد سمعته تجهّم ( 2 ) صديقا له - أي أخي لا تطلع من الكلام إلّا ما قد روّأت ( 3 ) فيه قبل ذلك ومزجته بالحلم وداويته بالرفق ، فإنّ ذلك أشبه بك . فسمعها أبوها فقام إليها فاعتنقها وقال : واها لك يا قبّة الديباج . فكانت تلقّب بذلك ( 4 ) . « ومعناهما واحد » هذا الكلام زائد بعد قوله أولا « وقد روى عنه عليه السّلام هذا المعنى بلفظ آخر » .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 161 - 162 . ( 2 ) أي : استقبله بوجه كريه . ( 3 ) من روأ في الأمر تروئة ، انظر فيه وتعقبّه ولم يعجل بجواب . ( 4 ) بلاغات النساء : 199 - 200 .