الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
17
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حجري أيتام ولا يصلح لك إلّا امرأة فارغة . فقال النبي : ما ركب الإبل مثل نساء قريش أحناها على ولد ولا أرعى على زوج في ذات يديه ( 1 ) . هذا ، وأتى ابن أبي الحديد بما يضحك الثكلى ، فاقتصر في شرح العنوان على عد رجال مخزوم في الجاهلية والاسلام وما قيل فيهم من الأشعار . ثم إن ابن أبي الحديد كأنهّ كان من أكبر رجال مخزوم وأنف من قوله عليه السلام فيهم ، فقال : ويمكن أن يقال قالت مخزوم ما أنصفنا من اقتصر في ذكرنا على أن قال « مخزوم ريحانة قريش تحب حديث رجالهم والنكاح في نسائهم » ولنا في الجاهلية والإسلام مآثر عظيمة ورجال كثيرة . ثم عدّ منهم المغيرة والوليد بن المغيرة وهشام بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعمر بن أبي ربيعة وخالد بن الوليد وابنه عبد الرحمن وهشام بن إسماعيل وجمعا آخر ، وقال : ينبغي أن يقال إنهّ عليه السلام لم يقل هذا الكلام احتقارا لهم ، ولكن لما كان أكثر همهّ يوم المفاخرة أن يفاخر بني عبد شمس لما بينه وبينهم فلما مر ذكر مخزوم بالعرض قال فيهم ما قال ، ولو كان يريد مفاخرتهم لما اقتصر على ما قال . على أن أكثر هؤلاء إسلاميون بعده وعلي إنّما يذكر من قبله ( 2 ) . فإنّ هذا الرجل يدّعي المعرفة ويتكلّم بمثل هذا الكلام ، إلّا انهّ لما كان كثير من الذين قال بإمامتهم سابّين له عليه السلام لا غرو منه ان يقتصر على هذا المقدار ، وكان يمكنه إذ أنف لمخزوم أن يقول انهّ غير معلوم كون هذا من كلامه عليه السلام فقد عرفت ان ( رسالة الجاحظ ) و ( عقد ابن عبد ربه ) و ( عيون ابن قتيبة ) اقتصرت على نقل وصفه عليه السلام لهاشم وأمية دون مخزوم . ثم أيّ قيمة لرجال كفار ومنافقين ومخالفين عند اللّه تعالى وعند
--> ( 1 ) الكافي 5 : 326 ح 3 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 285 .