الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
202
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقوله عليه السّلام « إلّا مجّ من عقله مجّة » استعارة من مجّ الشراب من فيه : إذا رمى به . قال بعضهم : المزاج يجلب الشرّ صغيره والحرب كبيره ، ولو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرّا . وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : عبث ابن حمدون النديم بابن ماسويه بحضرة المتوكّل ، فقال له ابن ماسويه : لو كان ما فيك من الجهل عقلا ثم قسّم على مئة خنفساء لكانت كلّ واحدة منهن أعقل من أرسطو طاليس . إنّما السالم من ألجم فاه بلجام * ربما استفتحت بالمزح مغاليق الحمام قد صار في الناس جدا ما مزحت به * كم مازح صار بين الناس مذموما ( 1 ) 3 الحكمة ( 40 ) وقال عليه السّلام : لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قلَبْهِِ وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لسِاَنهِِ قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشّريفة ، والمراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلّا بعد مشاورة الرّويّة ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتت كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه ، فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأنّ قلب الأحمق تابع للسانه . وقد روى عنه عليه السّلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله :
--> ( 1 ) أخبار العلماء والحكماء للقفطي : 249 ، وابن ماسويه هو يوحنا كان نصرانيا سريانيا ، ولاّه الرشيد ترجمة الكتب الطبعة القديمة التي وحدها بأنقرا وعمّورية ، كان فاضلا متدما عند الملوك ، خدم المأمون والمغتصم والواتق والمتوكل ( أخبار العلماء والحكماء : القفطي في ترجمة يومنا ما سوية : 248 .