الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
200
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل على إزالتها . ( وفيه ) : وقال عليه السّلام : « الإنسان عقل وصورة ، فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم يكن كاملا وكان بمنزلة من لا روح له ، ومن طلب العقل المتعارف فليعرف صورة الأصول والفضول ، فإن كثيرا من الناس يطلبون الفضول ويضيعون الأصول ، فمن أحرز الأصل اكتفى به عن الفضل ( 1 ) . وفي ( تحف العقول ) : قال راهب للنبي صلّى اللّه عليه وآله : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعب منه فقال صلّى اللّه عليه وآله : « العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدّوابّ ، فإن لم تعقل حارث [ حرنت ظ ] ، وإنّ اللّه تعالى خلق العقل فقال له : أقبل ، فأقبل ، وقال له : أدبر ، فأدبر ، فقال تعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك ابدى ء وبك أعيد ، لك الثواب وعليك العقاب ، فتشعب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرشد ، ومن الرشد العفاف ، ومن العفاف الصيانة ، ومن الصيانة الحياء ، ومن الحياء الرزانة ، ومن الرزانة المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير كراهيّة الشرّ ، ومن كراهية الشرّ طاعة الناصح ، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع . . . » ( 2 ) . « فقال عليه السّلام : هو الذي يضع الشيء مواضعه » في ( شعراء ابن قتيبة ) : رأى دريد بن الصمة الخنساء تهنأ الإبل فقال : ما ان رأيت ولا سمعت به * كاليوم هانى ء أنيق جرب
--> ( 1 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلّى اللهّ عليه وآله : 49 ، ونقله عنه المجلسي في البحار 78 : 6 - 7 . ( 2 ) تحف العقول : 12 - 13 .