الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

193

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 1 ) . وأجابت سيدة نساء العالمين ادعاءهم بأنهم فعلوا ما فعلوا لئلا تكون فتنة : زعموا خوف الفتنة . . . أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 2 ) . ثم إنّ الشهرستاني لم يستقص جميع شبهاتهم واعتراضاتهم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومنها اعتراضهم في تأمير زيد بن اسامة مولاه عليهم أولا ، ثم تأمير ابنه اسامة عليهم ثانيا ، ففي ( طبقات كاتب الواقدي ) : لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة ( 11 ) أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتهيؤ لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع مقتل أبيك فلما كان يوم الأربعاء بدى ء بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحم وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة بيده لواء فخرج معقودا بلوائه فدفعه إلى بريدة بن الخصيب وعسكر بالجرف ، فلم يبق من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار الا انتدب في تلك فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ، فتكلم قوم وقالوا : استعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين . فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ، ولئن طعنتم في إمارتي اسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ، وأيم اللّه إن كان للإمارة

--> ( 1 ) البقرة : 11 - 12 . ( 2 ) التوبة : 49 .