الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
191
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والخوارج أرادوا بكلامهم أنه لا يجوز أن يحكم غير اللّه في مقتضى آيات القرآن بأنه هل يجب أن يكون المتصدي لأمر الخلافة عليّا أم يجوز ان يكون معاوية . فإن قلت : كان ذلك أمرا واضحا ، فقوله تعالى . . . هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . . ( 1 ) وقوله جل وعلاأَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً . . . ( 2 ) يوجبان تعين عليّ عليه السّلام . قلت : الأمر كذلك ، إلّا أنّ المبنى أدّى إلى ذلك ، فلازم جواز تصدي الثلاثة كان وجوب تصدي معاوية حيث إنهّ كان ولي عثمان وعثمان مدبر عمر وعمر منصوب أبي بكر . هذا ، وفي ( ملل الشهرستاني ) : اعلم أنّ أوّل شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس ، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص - إلى أن قال في بيان أوّل شبهة وقعت في الملة الاسلامية - وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان فلم يخف أنّ شبهات الملة الاسلامية نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لم يرضوا بحكمه فيما يأمر وينهى وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى ، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه ، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي إذ قال : اعدل يا محمّد فإنّك لم تعدل . حتى قال صلّى اللّه عليه وآله : إن لم أعدل فمن يعدل . إلى أن قال : وأما الاختلافات الواقعة في حال مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل - إلى أن قال - فأول تنازع
--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) السجدة : 18 .