الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

183

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكلامه عليه السّلام وان كان بعد وقوع فتنة الخوارج إلا انهّ بيّن بدء فتنهم فلو لم يكن يوم السقيفة لم تحصل فتنة الخوارج ، لأنّها حصلت بسبب قيام معاوية في قباله عليه السّلام ، وقيام معاوية مع محاربته للهّ ولرسوله حتى أسر فأظهر إسلاما وأسرّ كفره كان بواسطة قيام عثمان بأمر الخلافة ، وقيام عثمان به مع عدم سابقة له أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا حمايته عن أعداء اللّه وأعداء رسوله ذويه وبني أبيه كان بتدبير عمر له لما كان كتب في غشوة أبي بكر استخلافه لعمر ، وان كان أبو بكر بعد إفاقته أمضاه له طوعا أو كرها . « وأحكام تبتدع » فأوصياء الأنبياء في كلّ عصر كانوا في بيوتهم ومن جنسهم ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وأنكر الذين في قلوبهم مرض ذلك ، فقال عمر لابن عباس اعتذارا عن صرف الأمر عنه عليه السّلام : إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة فتكونوا عليهم جحفا . « يخالف فيها كتاب اللّه » أليس تعالى قال في كتابه‌وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللّهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 2 ) . وقد قضى اللّه تعالى ولايته عليه السّلام في قوله جل وعلاإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 3 ) . وقد قضى رسوله صلّى اللّه عليه وآله ولايته عليه السّلام بعد تقريرهم بأنهّ أولى بهم من أنفسهم ، بأنهّ من كان هو أولى به بنفسه فعليّ أولى به من نفسه في المتواتر

--> ( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) القلم : 37 - 38 . ( 3 ) المائدة : 55 - 56 .