الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

180

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ - فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أوَلْيِاَئهِِ - وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى أقول : رواه الكليني في ( بدع كافيه ) بإسنادين عن عاصم بن حميد عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أيها الناس إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه ، يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا ، فهنا لك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم منه الحسنى ( 1 ) . ورواه في ( روضته ) مع زيادات ، فروى عن سليم بن قيس قال : خطب علي عليه السّلام فقال : إنّما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم اللّه ، يتولى فيها رجال رجالا ، إنّ الحق لو خلص لم يكن اختلاف ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنهّ يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجتمعان فيجللان معا ، فهنا لك يستولي الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم الحسنى ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة تربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غيّر منها شيء قيل قد غيّرت السنّة ، وقد أتى الناس منكرا ثم تشتدّ البلية وتسبى الذريّة وتدقهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحى بثفالها ، ويتفقهون لغير اللّه ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة . ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين لخلافه ناقضين بعهده مغيّرين لسنتّه ، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها

--> ( 1 ) الكافي 1 : 54 رواية 1 . وأيضا 8 : 58 الرواية 21 .