الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
175
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« يختبرهم » أي : يمتحنهم . « بالأموال والأولاد ليتبيّن الساخط لرزقه » في الأموال . « والراضي بقسمه » في الأولاد . « وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم » . . . فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 1 ) . « ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب » لأن الجزاء على العمل لا مجرّد النيّة ومقتضى الطوية ، وإن كان هو تعالى يثيب على مجردهما تفضلا ولا يؤاخذ على صرفهما تكرّما . « لأنّ بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث » حتى قال تعالى في مثلهم وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وجَهْهُُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يمُسْكِهُُ عَلى هُونٍ أَمْ يدَسُهُُّ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 2 ) . قالوا : ولحب الناس الذكور وكراهتم للإناث - وكان الواجب عليهم التسليم لمشيته تعالى شأنه - قدّم عز وجل هبة الإناث على الذكور فقال . . . يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 3 ) . « وبعضهم يحبّ تثمير المال ويكره انثلام الحال » أي وقوع الخلل فيه ، قال تعالى وَإنِهَُّ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 4 ) وفسر الخير هنا بالمال . وقال تعالى في امتحان عبيده بالمال والولد وغيرهماوَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
--> ( 1 ) العنكبوت : 3 . ( 2 ) النحل : 58 - 59 . ( 3 ) الشورى : 49 . ( 4 ) العاديات : 8 .