الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

159

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الضحك ، فأقبل عليها الثالثة وقال غني ، فغنّت : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأدبانا * صروف الليالي والجدود العواثر وقيل بل غنّت : أما ورب السكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشرك فقال لها قومي عني فعل اللّه بك وصنع بك . فقامت فعثرت بالقدح الذي كان بين يديه فكسرته فانهرق الشراب ، وكانت ليلة قمراء ونحن في شاطى ء دجلة في قصره المعروف بالخلد ، فسمعنا قائلا يقول . . . قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 1 ) . قال إبراهيم بن المهدي : فقمت وقد وثب ، فسمعت منشدا من ناحية القصر ينشد : لا تعجبن من العجب * قد جاء ما يقضي العجب قد جاء أمر فادح * فيه لذي عجب عجب قال إبراهيم : فما قمنا معه بعد تلك الليلة إلى أن قتل ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال شيخ من همدان : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدايا ، فمكثت تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم أشرف إشرافة من كوة فخرّ له من حول العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشتري اللحم ويسمطه خلف دابته وهو القائل : أفّ لدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في هموم وأذى إن صفا عيش امرى ء في صبحها * بوجته ممسيا كأس القذى

--> ( 1 ) يوسف : 41 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 392 .