الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
152
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دخلت عليك فرأيتك على سريرك فظننتك خالقا ، فلو قلت لي إنّك لتعرج إلى السماء لتحققت ذلك ، ثم جئت إليك الآن فما رأيت من ذلك شيئا أشرفت على مدينتك فكانت في عيني سوداء مظلمة ، ثم دخلت عليك فما وجدت لك من المهابة ما وجدته ذلك العام ، فقلت : ان ذلك كان امرا مقبلا وإنهّ الآن بضد ما كان عليه . فأطرق المعز وخرج الرسول من عنده واخذت المعز الحمى لشدة ما وجد حتى مات ( 1 ) . 2 الحكمة ( 239 ) وَقَالَ ع : صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ - يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا وَيَذْهَبُ بِإِدْبَارِهَا أقول : ومن شواهد كلامه عليه السّلام ما في ( الطبري ) قال هشام بن عمرو التغلبي : كنت في عسكر أبي مسلم لما حارب عبد اللّه بن علي من قبل المنصور ، فتحدث الناس فقيل : أي الناس أشد فقال : قولوا حتى أسمع . فقال رجل : أشدّ الناس أهل خراسان ، وقال : قوم أهل الشام . فقال أبو مسلم : كل قوم في دولتهم أشدّ الناس ( 2 ) . وما فيه - في قتال المثنى بن حارثة مع العجم من قبل عمر - قال المثنى : قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام ، واللّه لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشدّ علي من ألف من العرب لمائة من العرب اليوم أشد علي من ألف من العجم ، إنّ اللّه اذهب مصذوقتهم ووهن كيدهم ، فلا يرو عنكم زهاء ترونه ولا سواد ولا قسي فج ولا نبال طوال ، فإنّهم إذا أعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 8 : 663 - 664 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 373 .