الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
149
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلم أصبر وقلت : واللّه إن تلفت نفسي في الوفاء لم ابال . وصرت إلى يحيى فعرفته ما جرى ، فقال لي : أتذكر وقد جئتني في يوم كذا من شهر كذا وأنا في هذا الموضع فحكيت عن الرشيد إلّا حماد والثناء وعن أم جعفر مثل ذلك فقلت : نعم - وعجبت من حفظه الوقت - فقال : إنهّ لم يكن مني في هذه الحال التي ذمني فيها شيء لم يكن مني في ذلك الوقت الذي أحمدني فيه ، ولكن المدة إذا آذنت بالانقضاء جعلت المحاسن مساوي ومن أراد أن يتجنى قدر ( 1 ) . وفي السير : قيل ليحيى البرمكي : أخبرنا بأحسن ما رأيت في أيام سعادتك . فقال : ركبت يوما في سفينة أريد التنزه ، فلما أردت الخروج اتكأت على لوح من ألواحها وكان بإصبعي خاتم ، فطار فصه من يدي وكان ياقوتا أحمر قيمته ألف مثقال من الذهب ، فتطيرت من ذلك ثم عدت إلى منزلي وإذا بالطباخ قد أتى بذلك الفص بعينه وقال : أيّها الوزير لقيت هذا الفص في بطن حوت من حيتان اشتريتها للمطبخ . فقلت : هذا لا يصلح الا للوزير . فقلت : الحمد للهّ هذا بلوغ الغاية . وقيل له : أخبرنا ببعض ما لقيت من المحن . قال : اشتهيت لحما في قدر وانا في السجن ، فغرمت ألف دينار في شهوتي حتى أتيت بقدر ولحم مقطع وأتيت بنار فأوقدت تحت القدر ونفخت - ولحيتي في الأرض حتى كادت روحي تخرج - فلما نضجت تركتها تفور وتغلى وفتتت الخبز وعمدت لأنزلها ، فانفلتت من يدي وانكسر القدر على الأرض فبقيت ألتقط اللحم وامسح منه التراب وآكله وذهب المرق الذي كنت أشتهيه . وفي ( وزراء الجهشياري ) : ذكر الكرماني أنّ الفضل بن يحيى نقل من محبس كان فيه إلى محبس آخر ، فوقف له بعض العامة فدعا عليه ، فاضطرب
--> ( 1 ) الوزراء والكتّاب للجهشياري : 225 - 226 .