الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

98

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في ( الفقيه ) ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام : جاء أصحاب فرعون إليه فقالوا : غار ماء النيل وفيه هلاكنا . فقال : انصرفوا اليوم . فلما كان الليل توسط النيل ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنّك تعلم أنّي أعلم أنهّ لا يقدر أن يجيء بالماء إلّا أنت فجئنا به . فأصبح النيل يندفق . وفي ( توحيد المفضل ) قال عليه السّلام له : اتخذ أناس من الجهال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد ذريعة إلى جحود الخالق والتدبير والخلق ، فيقال في جواب ذلك : إنهّ إن لم يكن خالق ومدبر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفضع ، فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض وتهوى الأرض فتذهب سفلا وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا وتجفّ الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفه وتركد الريح حتى تخم الأشياء وتفسد ويفيض ماء البحر على الأرض حتى يغرقها ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم وتمتدّ حتى يجتاح كل ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ثم لا تلبث أن ترفع ، أفلا ترى أنّ العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ، ويلذع أحيانا بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم ، ثم لا تدوم بل تكشف عنهم عند القنوط منهم ، فيكون وقوعها لهم موعظه وكشفها عنهم رحمة ( 2 ) . وفي ( ذيل الطبري ) ( 3 ) عن أبي جري الهجيمي : انتهيت إلى رجل والناس حوله يصدرون عن رأيه وما قال لهم من شيء رضوا به ، فقلت : من هو قالوا :

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 526 . ( 2 ) التوحيد للمفضل بن عمر : 167 - 168 . ( 3 ) ذيل تاريخ الأمم للطبري : 85 .