الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
86
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : أبو ذرّ أحدثكم اني سمعت هذا من النبي صلّى اللّه عليه وآله فتتهموني ما كنت أظن اني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله - ورواه المسعودي في ( مروجه ) ( 1 ) . « وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة » كما قال تعالى في أصحاب الأخدود - وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلّا أَنْ يُؤْمِنُوا باِللهِّ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . . . ( 2 ) وما نقموا من هؤلاء الذين مثلوا بهم إلّا انّهم تولوا أهل بيت نبيهم عليه السلام الذي هو أصل الحسنات قال تعالى : . . . وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . . ( 3 ) ففي مقاتل أبي الفرج في خطبة الحسن عليه السلام بعد أبيه - ( إنّا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا والذين افترض اللّه مودتهم في كتابه إذ يقول : . . . وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . . ( 4 ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ) . « وانما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم حتى نزل بهم الموعود » يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 5 ) . « الذي ترد عنه المعذرة » يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ( 6 ) . « وترفع عنه التوبة » وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 351 . دار المعروفة - بيروت . ( 2 ) البروج : 8 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) الشورى : 23 . ( 5 ) الحديد : 14 . ( 6 ) المؤمن : 52 .