الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

84

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والخطية ( وليسا فيهم ومعهم وليسا معهم ) وكذا ابن ميثم على ما يفهم من تفسيره وان كانت نسخته بلفظ ( وليسا معهم ) وعليه فقوله ( ومعهم ) عطف على ( في الناس ) فيكون المعنى ( فالكتاب وأهله في الناس وليسا فيهم والكتاب وأهله مع الناس وليسا معهم ) . « لأن الضلالة لا توافق الهدى » علّة لعدم كون الكتاب في الناس ومعهم . « وان اجتمعا » صورة لاستحالة اجتماع الضدين حقيقة . « فاجتمع القوم » أي : ناس ليسوا أهله . « على الفرقة » عن الهدى والحق الذي في الكتاب . « وافترقوا عن الجماعة » مع أهله . « كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب امامهم » وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 1 ) . « فلم يبق عندهم منه إلّا اسمه » دون معناه . « ولا يعرفون إلّا خطهّ وزبره » بالفتح أي : كتابته والمزبر القلم قال : « قد قضى الأمر وجف المزبر » . روى ( الروضة ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ، ومن الاسلام إلّا اسمه ، يسمّون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء تحت ظلّ السماء ، منهم خرجت الفتنة ، وإليهم تعود . « ومن قبل ما مثلوا » قيل ( ما مثلوا ) في تأويل المصدر مبتدأ لقوله ( ومن قبل ) . « بالصالحين كلّ مثله » إشارة إلى زمن عثمان وعمله مع أبي ذر وعمّار

--> ( 1 ) الفرقان : 30 .