الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

75

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إلِهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 1 ) فقرأها الرجل فاجتنبته السباع - ثم قام إليه آخر فقال ، ان في بطني ماء أصفر فهل من شفاء فقال : اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك ، ففعل الرجل فبرى ء باذن اللّه تعالى - ثم قام إليه آخر فقال : أخبرني عن الضالة فقال أقرأ ( يس ) في ركعتين وقل ( يا هادي الضالة رد عليّ ضالتي ) ففعل فرد اللّه عليه ضالته - ثم قام إليه آخر فقال أخبرني عن الآبق فقال اقرأ : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ - إلى - وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 2 ) فقالها الرجل فرجع إليه الآبق - ثم قام إليه آخر فقال : أخبرني عن السرق فانهّ لا يزال قد يسرق لي الشيء بعد الشيء ليلا ، فقال : أقرأ إذا آويت إلى فراشك قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ - إلى - وَكبَرِّهُْ تَكْبِيراً ( 3 ) ثم قال عليه السلام : من بات بأرض قفر فقرأ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ - إلى - تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 4 ) حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين ، فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرأ الآية فتغشاه الشيطان فإذا هو آخذ بخطمه ، فقال له صاحبه انظره فاستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه ارغم اللّه أنفك أحرسه الآن حتى يصبح ، فلمّا أصبح الرجل رجع إليه عليه السلام وقال له : رأيت في كلامك الشفاء والصدق - ( ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الأرض ) .

--> ( 1 ) التوبة : 128 - 129 . ( 2 ) النور : 40 . ( 3 ) الاسراء : 110 - 111 . ( 4 ) الأعراف : 54 .