الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ارتداد المسلمين عنه ، ومعلوم بالضرورة عدم حصول شيء من ذلك . « وخبر ما بعدكم » يمكن أن يراد به أخبار القيامة والمعاد والثواب والعقاب ، والجنّة والنار ، فالقرآن مشحون من أخبارها - ويمكن أن يراد به أخباره عمّا يأتي كاخباره عن مغلوبية فارس عن الروم بعد غلبتها عليها - قال تعالى : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للِهِّ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ . . . ( 1 ) . وكاخباره عن مغلوبية قريش في بدر ، قال تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بكِلَمِاتهِِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ . لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ . . . ( 2 ) . وكاخباره عن مغلوبية يهود خيبر ، قال تعالى : . . . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ( 3 ) - ويمكن إرادة الأعم . « وحكم ما بينكم » من مسائل الحلال والحرام ، ولقد صنّفوا كتباً في آيات أحكامه ، ومن أصول الاسلام ففيه ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والمعصومين من عترته في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 4 ) - كما في قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . وفي قوله تعالى : . . . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ

--> ( 1 ) الروم : 1 - 5 . ( 2 ) الأنفال : 7 - 8 . ( 3 ) آل عمران : 111 . ( 4 ) المائدة : 55 - 56 .