الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

62

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في ( تفسير ) القمي : اجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ، وقالوا له : يا أبا عبد شمس ما قرآن محمّد أشعر أم كهانة أم خطب فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا منه فقال : يا محمّد انشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر ولكن كلام اللّه الذي ارتضاه ملائكته وأنبياؤه ورسله ، فقال : أمل علي شيئا منه فقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله « حم السجدة » حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) - فلمّا بلغ إلى قوله - فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 2 ) - اقشعر الوليد ، وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ومرّ إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش فمشوا إلى أبي جهل ، وقالوا : يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا إلى دين محمّد أما تراه لا يرجع إلينا ، فعدا أبو جهل إلى الوليد ، فقال : يا عم نكسّت رؤوسنا ، وأشمّت بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمّد - قال : ما صبوت إلى دينه ، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود - فقال له أبو جهل : اخطب هو قال : لا ان الخطب كلام متصل وهذا لا يشبه بعضه بعضا - قال أفشعر هو قال : لا أما اني لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها ما هو بشعر قال : فما هو قال : دعني أفكّر فيه - فلمّا كان من الغد قالوا يا أبا عبد شمس ما تقول في ما قلناه قال : قولوا : هو سحر فانهّ آخذ بقلوب الناس فأنزل اللّه تعالى فيه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 3 ) - الآيات . « جعله اللّه رياء » بالكسر والفتح . « لعطش العلماء » وطالب العلم وان كان لا يشبع ولا يروى من تحصيل العلم إلّا انهّ لمّا كان القرآن بحرا وفيه تبيان كلّ شيء ينقع غليله به .

--> ( 1 ) فصلت : 1 - 2 . ( 2 ) فصلت : 31 . ( 3 ) المدثر : 11 .