الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

616

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لما بعث علي عليه السلام في مسيره إلى الجمل عمّارا ومحمد بن أبي بكر إلى أهل الكوفة ليستنفراهم قال أبو موسى للناس : ان هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان والقاعد خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي والساعي فيها خير من الراكب ، فاغمدوا سيوفكم - . . . فقام عمار وقال : أيها الناس إنّ أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين وما صدق فيما قال وما رضي اللّه عن عباده بما قال ، قال عز وجل وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا . . . ( 1 ) وقال تعالى وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُهُُّ للِهِّ . . . ( 2 ) فلم يرض من عباده بما ذكر أبو موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا الناس فيسفك بعضهم دماء بعض ، فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم وانظروا من أولى بالنصرة فاتبعوه ، فان أصلح اللّه أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق اللّه ، وان بغى بعضهم على بعض نظرتم إلى الفئة الباغية فقاتلتموها حتى تفي ء إلى أمر اللّه كما أمركم اللّه وافترض عليكم ( 3 ) . « فإن كان صادقا » في كون حروبه عليه السلام فتنة . « فقد أخطأ بمسيره غير مستكره » في دخوله فيما زعمه فتنة . « وإن كان كذبا فقد لزمته التهمة » فكيف يجعل حكما . ونظير كلامه عليه السلام في كون أبي موسى أتى بالتضادّ في فعله مع قوله

--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) الأنفال : 39 . ( 3 ) خلفاء ابن قتيبة 1 : 68 .