الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
610
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ألام على عمرو ولو مات أو نأى * لقلّ الذي يغني غناءك يا عمرو ( 1 ) وفي ( عيون ابن قتيبة ) : مات رجل من جند أهل الشام ، فحضر الحجاج جنازته - وكان عظيم القدر فصلّى وجلس على قبره - وقال : لينزل قبره بعض إخوانه ، فنزل نفر منهم فقال أحدهم - وهو يسوّي عليه - أرحمك اللّه أبا فلان إن كان ما علمتك لتجيد الغناء وتسرع إلى ربّ الكأس ، ولقد وقعت موقع سوء لا تخرج منه إلى الدكة . فما تمالك الحجاج أن ضحك فأكثر - وكان لا يكثر الضحك في جد ولا هزل - ثم قال له : لا أم لك هذا موضع هذا قال : أصلح اللّه الأمير فرسي : حبيس لو سمعه يتغنى * يا لبيني أوقدي النارا لانتشر الأمير على سعنه - وكان الميت يلقب سعنه وكان من أوحش خلق اللّه صورة - فقال الحجاج : إنّا للهّ ، أخرجوه عن القبر . ثم قال : ما أبين حجّة أهل العراق في جهلكم يا أهل الشام ، ولم يبق أحد حضر القبر إلّا استفرغ ضحكا ( 2 ) . هذا ، ووصف أبو أحمد العسكري رجلا لئيما فقال : حقير فقير نذل رذل غثّ رثّ لئيم زنيم ، أشحّ من كلب وأذلّ من نقد وأجهل من بغل ، سريع إلى الشرّ بطيء عن الخير ، مغلول عن الحمد مكتوف عن البذل ، جواد بشتم الأعراض سخي بضرب الأبشار ، لجوج حقود خرق نزق عسر نكد شكس شرس دعيّ زنيم ، يعتزى إلى أنباط سقاط أهل لؤم أعراق ودقة أخلاق ، وينتمي إلى أخبث البقاع ترابا وأمرّها شرابا وأكمدها ثيابا ، فهو كما قال تعالى . . . وَالَّذِي خَبُثَ
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 263 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 5 .