الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
57
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ ( 1 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 2 ) - يعضد ما ذكرناه . قال : ومن ذلك أيضا ما ثبت في القرآن من الاخبار بالكائنات قبل كونها واعلام ما في القلوب وضمائرها كقوله تعالى في يهود خيبر : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 3 ) وكان الأمر في هزيمتهم وخذلانهم كما قال سبحانه - وقال في قصة بدر تشجيعا للمسلمين واخبارا لهم عن عاقبة أمرهم وأمر المشركين : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 4 ) فكان ذلك يقيناً كما قال سبحانه - وقال فيهم : . . . يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ . . . ( 5 ) فكان الظفر قريبا كما قال سبحانه - وقال تعالى : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها . . . ( 6 ) يعني العراق وفارس ، وكان الأمر كما قال سبحانه - وقال تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ للِهِّ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 7 ) فأخبر تعالى عن ظفرهم بعد غلبهم ، وحدّد زمانه وحصره فكان
--> ( 1 ) القصص : 44 . ( 2 ) القصص : 46 . ( 3 ) آل عمران : 111 . ( 4 ) القمر : 45 . ( 5 ) الأنفال : 36 . ( 6 ) الأحزاب : 27 . ( 7 ) الروم : 1 - 5 .