الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

584

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عمر : كان قثم يشبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه يقول داود بن مسلم : عتقت من حل ومن رحله * يا ناق إن أدنيتني من قثم إنّك إن أدنيت منه غدا * حالفني اليسر ومات العدم في كفهّ بحر وفي وجهه * بدر وفي العرنين منه شمم أصمّ عن قيل الخنا سمعه * وما عن الخير به من صمم لم يدر مالا وبلى قد درى * فعافها واعتاض منها نعم ( 1 ) قلت : ونقل أيضا عن الزبير بن بكار أنّ الشعر الذي أولّه : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم أيضا قيل في قثم . وقال هو بل هو شعر آخر في عروضه وقافيته . والأمر كما ذكر أبو عمر ، فإن تلك الأبيات إنّما هي في علي بن الحسين عليهما السلام كما رواه جمع من أهل السير . « وهو عامله على مكّة » قال ابن أبي الحديد : قال أبو عمر : قال خليفة : استعمل علي عليه السلام قثما على مكّة بعد أبي قتادة ، وكان عليها حتى قتل علي . وقال الزبير : استعمله على المدينة ( 2 ) . قلت : لم ينقل الطبري خلافا في كون قثم عامله عليه السلام على مكّة في سنة ( 38 - 39 ) وإنّما نقل الخلاف في من حج سنة ( 39 ) ( 3 ) . قوله عليه السلام « أما بعد فإنّ عيني » ذكر أهل اللغة للعين معاني كثيرة ، والمراد بها هنا الجاسوس . « بالمغرب » أي : الشام .

--> ( 1 ) نهج 16 : 141 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 140 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 218 .